لفظ جمع ، ألا ترى أنّه ليس في أبنية الجموع شيء على هذا البناء ، ولكنه واحد يراد به الكثرة ، ألا ترى أن في الأسماء المنفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الإفراد ومعناه الجمع ؟ وفي التنزيل :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل / 18 ] [ يريد :
نعم اللّه ] « 1 » فكذلك قوله : وعبد الطاغوت وجاء على فعل لأنّ هذا البناء تراد به الكثرة والمبالغة ، وذلك نحو يقظ ، وندس « 2 » ، وفي التنزيل :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً
[ الكهف / 18 ] فكأنّ « 3 » تقديره أنّه قد ذهب في عبادة الطاغوت ، والتذلّل له كلّ مذهب وتحقّق به ، وجاء على هذا لأنّ عبدا في الأصل صفة ، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء ، واستعمالهم إياه استعمالها لا يزيل عنه كونه صفة ، ألا ترى أنّ الأبرق والأبطح ، وإن كانا استعملا استعمال الأسماء حتى كسّر هذا النحو تكسيرها عندهم في نحو قوله :
بالعذب في رصف القلات مقيله * قضّ الأباطح لا يزال ظليلا
« 4 » لم يزل عنهما « 5 » حكم الصفة يدلك على ذلك تركهم
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) ندس : فهم سريع السمع فطن ( اللسان ) .
( 3 ) في ( م ) : فهذا كأن .
( 4 ) البيت لجرير يهجو الفرزدق .
والقلات جمع قلت : هي البئر تكون في الصخرة من ماء السماء ، ولا مادة لها من ماء الأرض . والقض : الموضع الخصب .
انظر ديوانه / 453 ( الصاوي ) .
( 5 ) في ( ط ) : عنه .