وليس من باب حسبت كقوله :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ المؤمنون / 44 ] وقوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً
[ الأحزاب / 45 ] وقال :
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
[ الشعراء / 13 ] فعدّى إلى الثاني ، والأول مقدّر في المعنى ، التقدير : أرسل رسولا إلى هارون ، فأمّا قوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ
[ الحديد / 25 ] فالجار في موضع نصب على الحال ، كما تقول :
أرسلت زيدا بعدّته ، وكذلك قوله : أرسله معنا غدا نرتع [ يوسف / 12 ] إن رفعت المضارع كان حالا ، وإن جزمته كان جزاء .
وقد يستعمل الإرسال على معنى التخلية بين المرسل وما يريد « 1 » وليس يراد به البعث قال الراجز :
أرسل فيها مقرما غير قفر * طبّا بإرسال المرابيع السؤر
« 2 » وقال آخر :
أرسل فيها بازلا يقرّمه * وهو بها ينحو طريقا يعلمه
« 3 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وبين ما يريد .
( 2 ) لم نعثر على قائله . المقرم : البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ولا يذلل ، ولكن يكون للفحلة والضراب ، القفر : المنسوب إلى القفر ، أو القليل اللحم .
المرابيع : جمع مرباع ، وهي التي تنتج في الربيع . والسؤر جمع سؤرة وهي جيد المال .
( 3 ) هذا رجز أورده أبو زيد في نوادره ص 461 ونسبه لرجل زعموا أنّه من كلب . وقال البغدادي في شرح الشافية 4 / 177 : وقال خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين : البيت من رجز لرؤبة أوله :
قلت لزير لم تصله مريمه