تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فأما قوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم / 26 ] فالمعنى : لا تغني شفاعتهم أن لو شفعوا ، ليس أنّ هناك شفاعة مثبتة ، ومثله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ / 23 ] ومثله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
[ طه / 109 ] فأطلق على المعنى الاسم ، وإن لم يحدث كما قال « 1 » :
لما تذكّرت بالدّيرين أرّقني * صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس
والمعنى : انتظار أصواتها ، فأوقع عليه الاسم ، ولمّا يكن . فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها . ويدلك على أن المعنى في قوله :
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ
ما ذكرنا ، الآية التي تقدم ذكرها . وقوله « 2 » :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ النبأ / 38 ] والشفاعة : كلام . فأما قوله :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم / 26 ] فالمعنى : لمن يشاء شفاعته على إضافة المصدر إلى المفعول به ، الذي هو مشفوع له ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، فصار اللفظ : لمن يشاؤه . أي يشاء شفاعته ، ثم حذف الهاء من الصلة . فأما قوله : ويرضى . فتقديره : يرضاه « 3 » ، كما أنّ قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء / 28 ] العائد منه إلى الموصول محذوف ،
هامش
( 1 ) انظر ص / 39 من هذا الجزء . ( 2 ) في ( ط ) : قوله تعالى . ( 3 ) في ( ط ) : ويرضاه .