تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ومن ذلك قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ ، قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ، قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ الزمر / 43 - 44 ] فهذا مثل قوله :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس / 18 ] . وقوله : « 1 »
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
معناه : « 2 » في الآخرة . وإنما نسبت الشفاعة إليه سبحانه إبطالا لشفاعة من ادّعيت شفاعتهم لهم من الآلهة ، ونفيا لها ، وإعلاما أن الملائكة في الآخرة لا يشفعون إلا لمن أذن لهم في الشفاعة له ، فنسبت الشفاعة إلى اللّه لمّا لم تكن إلا بأمره وإذنه فيها ، وإن كانت الملائكة فاعليها في الحقيقة ، فأما في الدنيا فقد تكون الشفاعة لغير اللّه . والضمير في ( منها ) من قوله : ولا تقبل منها عائد إلى نفس على اللفظ ، وفي « 3 » قوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
على المعنى ، لأنه ليس المراد المفرد فلذلك جمع . فأما حجة من قال : ولا تقبل فألحق علامة التأنيث ، فهي أنّ الاسم الذي أسند إليه هذا الفعل مؤنّث ، فيلزم أن يلحق المسند أيضا علامة التأنيث ، ليؤذن لحاق العلامة بتأنيث الاسم ، كما ألحق الفصل حيث ألحق ، ليؤذن بأنّ الخبر معرفة أو قريب من المعرفة « 4 » . ومما يقوي ذلك أن كثيرا من العرب إذا أسندوا الفعل إلى المثنى أو المجموع ، ألحقوه علامة التثنية أو الجمع كقوله « 5 » :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وقوله تعالى . ( 2 ) في ( ط ) : فهذا معناه الشفاعة في الآخرة . ( 3 ) في ( ط ) : في . ( 4 ) في ( ط ) : قريب منها . ( 5 ) قطعة من بيت لعمرو بن ملقط وتمامه :ألفيتا عيناك عند القفا * أولى فأولى لك ذا واقيهوهو الإنشاد 599 من قصيدة أوردها البغدادي في شرح أبيات المغني 2 / 361 .