وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ ، قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
[ النحل / 86 ] فإنما أضيف الشركاء إلى الذين أثبتوهم شركاء لادّعائهم شركتهم للقديم سبحانه وتعالى عن ذلك . وقد جاء إضافة هؤلاء الشركاء أيضا إلى اللّه تعالى « 1 » في قوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي
[ فصلت / 47 ] فهذا لم يثبت به شركاء اللّه تعالى « 2 » ، وإنما أضافهم إليه على حسب ما كانوا يضيفونهم إليه ، فحكى ذلك .
وعلى هذا قوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ
[ الزخرف / 49 ] وهذا مما يعلم به أنّ المضاف إذا كان له ضرب من الملابسة بالمضاف إليه ، جازت إضافته إليه ، وعلى هذا قوله :
لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا « 3 » فأضاف الإناء إلى الشارب لشربه منه وإن كان ملكا للمشروب لبنه ، أو في يده على غير وجه الملك .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 2 ) في ( ط ) : عز وجل .
( 3 ) عجز بيت لحريث بن عنّاب وصدره :
إذا قال قطني قلت باللّه حلفة انظر خزانة الأدب 4 / 580 شرح شواهد المغني 4 / 276 ابن يعيش 3 / 8 مجالس ثعلب 606 . قال السيد في شرح المفتاح : فيه استشهادان ، أحدهما :
أن الإناء للمضيف ، وقد أضافه إلى الضيف لملابسته إياه في شربه منه ، وفي جعل هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص الملكي مبالغة في إكرام الضيف واللطف . والثاني : أن ذا بمعنى صاحب ، وأريد به اللبن ، وأضيف إلى الإناء لملابسته إياه لكونه فيه ، فهذه أيضا إضافة لأدنى ملابسة ( الخزانة 4 / 583 شرح أبيات المغني 4 / 279 ) .