تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قال : وإذا كان الحيوان مقيما فهو بمنزلة ما لا يبرح نحو : الدار ، والطريق ، فهو كقولك : ضللته ضلالة . وقال أبو الحسن : تقول : ضللت دار فلان ، وقال الفرزدق :
ولقد ضللت أباك تدعو دارما * كضلال ملتمس طريق وبار
« 1 » وفي كتاب اللّه تعالى :
فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه / 52 ] أي : لا يضلّ الكتاب عن ربّي . وأمّا موضع أن فنصب وتعلّقه إنّما هو بأحد الأشياء التي تقدّم ذكرها . والمعنى : استشهدوا رجلين أو رجلا وامرأتين لأن تضلّ إحداهما فتذكّر . فإن قيل : فإنّ الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان إنّما وقعت للذكر والحفظ . فالقول في ذلك أنّ سيبويه قد قال : أمر بالإشهاد لأن تذكّر إحداهما الأخرى ، ومن أجل أن تذكّر إحداهما الأخرى . قال : فإن قال إنسان : كيف جاز أن يقول : « أن تضلّ إحداهما » ولم يعدّ هذا للضلال والالتباس « 2 » ؟ فإنّما ذكر « أن تضلّ » لأنّه سبب للإذكار كما
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 450 وفيه تطلب بدل تدعو ، قال ياقوت في معجم البلدان 5 / 357 ( وبار ) : قرية كانت لبني « وبار » وهم من الأمم الأولى ، منقطعة بين رمال بني سعد وبين الشّحر ومهرة ، ويزعم من أتاها أنهم يهجمون على أرض ذات قصور مشيدة ونخل ومياه مطر ، وليس بها أحد ، يقال : إن سكانها الجن ، لا يدخلها إنسي إلّا ضلّ قال الفرزدق : وأنشد البيت مع آخر :لا تهتدي أبدا ولو بعثت به * بسبيل واردة ولا آثارا ه منه . وذكر ياقوت أساطير عجيبة عن وبار . . ( 2 ) في سيبويه : « للالتباس » .