وقوله تعالى « 1 » :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرعد / 17 ] اتساع ، والمراد في سال الوادي ، وجرى النهر : جرى مياهها « 2 » فحذف المضاف ، وكذلك قوله تعالى « 3 » :
بِقَدَرِها
أي : بقدر مياهها .
ألا ترى أنّ المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها ؟ لأن أنفسها على حال واحدة ، وإنما تكون كثرة المياه وقلّتها وشدة جريها ولينه على قدر قلّة المياه المنزّلة وكثرتها .
والأودية : واحدها واد ، وهو جمع نادر في فاعل ، ولا نعلم فاعلًا جاء على أفعلة ، ويشبه أن يكون ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد ، كعليم وعالم ، وشهيد وشاهد ، ووليّ ووال ، ألا ترى أنهم جمعوا فاعلًا أيضاً على فعلاء في نحو : شاعر وشعراء ، وفقيه وفقهاء ؟ وجعلوا فاعلًا كفعيل في التكسير ؟ .
وقالوا : يتيم وأيتام ، وأبيل وآبال « 4 » ، وشريف وأشراف ، كما قالوا : صاحب وأصحاب وطائر وأطيار ؛ فكذلك جمع واد على أودية ، واللام من قولهم : واد ياء ، ولا يجوز أن يكون غير ياء .
وقالوا : أودى الرجل إذا هلك ؛ فهذا كقولهم : سالت نفسه ، وفاضت نفسه ، في قول من قاله بالضاد ، وقالوا : أودى الرجل . وغيره قال :
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : مياههما .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) الأبيل : الراهب . أو صاحب الناقوس ، وكان النصارى يسمون عيسى عليه السلام . بالأبيل . اللسان ( أبل ) .