وأقمته ، وضرب وأضربته ، ونسخ الكتاب وأنسخته الكتاب . أو يكون المعنى في أنسخت الآية : وجدتها منسوخة ، كقولهم :
أحمدت زيدا وأجبنته وأبخلته ، أي : أصبته على بعض هذه الأحوال . فلا يجوز أن يكون لغة على حدّ حلّ وأحلّ ، وبدأ وأبدأ لأنّا لم نعلم « 1 » أحدا حكى ذلك ، ولا رواه عن أحد ، ولا تكون الهمزة لمعنى النقل ، لأنّك لو جعلته كذلك ، وقدّرت المفعول محذوفا من اللّفظ مرادا في المعنى كقولك : « ما أعطيت من درهم فلن يضيع عندك » لكان المعنى : ما ننزّل عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها . وذلك أن إنساخه إياها إنما هو إنزال في المعنى ، ويكون « 2 » معنى الإنساخ : أنه منسوخ من اللوح المحفوظ أو من الذّكر ، وهو الكتاب الذي نسخت الكتب المنزلة منه . وإذا كان كذلك فالمعنى : ما ننزل من آية ، أو : ما ننسخك من آية ، أو ننسها ، لأنّ ابن عامر يقرأ :
أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة / 106 ] وليس هذا المراد ولا المعنى ، ألا ترى أنه ليس كلّ آية أنزلت أتي بآية أذهب منها في المصلحة . وإنما قوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
تقديره نأت بخير من المنسوخ ، أي أصلح لكم أيها المتعبّدون . وأقلّ الآي هي المنسوخة وأكثرها غير منسوخ ، فإذا كان تأويلها هذا التأويل يؤدي إلى الفساد في المعنى ، والخروج عن الغرض الذي قصد به الخطاب ؛ علمت أنّ توجيه التأويل إليه لا يصحّ ، وإذا لم يصحّ ذلك ، ولا الوجه الذي ذكرناه قبله ، ثبت أن وجه قراءته إنما هو على القسم الثالث وهو : أنّ قوله
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لا نعلم .
( 2 ) في ( ط ) : فيكون .