« نمحاها « 1 » أو ننسأها » قال : نثبت خطّها ونبدل حكمها .
وقال أبو زيد : نسأت الإبل عن الحوض ، فأنا انسؤها نسءا : إذا أخّرتها عنه . ونسأت الإبل ، فأنا أنسؤها نسءا . إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك « 2 » ، وتقول :
انتسأت عنك انتساء . إذا تباعدت عنه ، وأنسأته الدّين إنساء :
إذا أخّرته عنه واسم ذلك النّسيئة .
فأما معنى التأخير في قوله : ننسأها فقال ناس من أهل النظر فيه « 3 » : إنّ التأخير في الآية يتوجّه على ثلاثة أنحاء منها : أن يؤخّر التنزيل فلا ينزل البتّة ، ولا يعلم ولا يعمل به ، ولا يتلى . فالمعنى على هذا : ما ننسخ من آية أو ننسأها أي : نؤخّر إنزالها ، فلا ننزلها .
والوجه الثاني : أن ينزل القرآن فيعمل به ويتلى ثم يؤخّر بعد ذلك بأن ينسخ فترفع « 4 » تلاوته البتة ، ويمحى « 4 » فلا يتلى « 4 » ولا يعمل بتأويله وذلك مثل ما روى يونس عن الحسن أنّ أبا بكر الصديق قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر « 7 » . ومثل ما روي عن زرّ بن حبيش أنّ أبيّا قال له : كم تقرءون الأحزاب ؟ قلت : بضعا وسبعين آية . قال : قد قرأتها ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 8 » أطول من سورة البقرة « 9 » .
هامش
( 1 ) في اللسان : محا الشيء يمحوه ويمحاه محوا ومحيا : اذهب أثره .
( 2 ) انظر البحر المحيط 1 / 344 .
( 3 ) في ( ط ) : من أهل الكوفة . بدل : من أهل النظر فيه .
( 4 ) في ( ط ) : وترفع . . . وتمحى فلا تتلى .
( 7 ) انظر القرطبي 2 / 66 .
( 8 ) سقطت من ( ط ) .
( 9 ) انظر القرطبي 2 / 63 ، 14 / 113 .