تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بالحجج الظاهرة . وقد يجوز أن يكون :
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
أي : في حال تلاوته ، ولا دلالة على أنّ إلقاء ذلك في حال التلاوة ، إنما هو من التالي . لكن ممّن يريد التلبيس من شياطين الإنس ، فيبيّن اللّه ذلك ، ويظهره عند من نظر واعتبر ، ثم يحكم اللّه آياته عن أن يجوز فيها ما لا يجوز في دينه من تمويه المموّهين ، وتلبيس الملبسين ، ومن ذلك قوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية / 29 ] فقوله : ( نستنسخ ) يجوز أن يكون ننسخ كقوله :
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
[ الصافات / 14 ] أي يسخرون ، ويجوز أن يكون يستدعي ذلك ، واستدعاء ذلك إنّما هو بأمر الملائكة بكتابته وحفظه ليحتجّ عليهم بأعمالهم كقوله :
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
[ الزخرف / 80 ] وقوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق / 18 ]
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
[ الانفطار / 10 ] وقوله :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
[ يونس / 30 ] وكقوله :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء / 14 ] وكقوله تعالى « 1 » :
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
[ الإسراء / 71 ] ونحو ذلك من الآي التي تدلّ على أنّ أعمال العباد مكتوبة محصاة . فأمّا قراءة ابن عامر
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
بضمّ النون ، فالقول فيها : أنها لا تخلو من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون أفعل لغة في هذا الحرف كقولهم : حلّ من إحرامه ، وأحلّ . وقولهم : بدأ الخلق وأبدأهم . أو تكون الهمزة للنقل كقولك : قام
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .