روي « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قرأ سورة النجم فأتى على قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ الآية / 19 ] وصل به : ( تلك الغرانقة الأولى « 2 » . وإن شفاعتهن لترتجى ) فسّر المشركون بذلك وقالوا : قد أثنى على آلهتنا « 3 » . فهذا حديث مرويّ من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم . وذهب عامة أهل النظر فيما علمت إلى إبطاله وردّه ، وأنّ ذلك لا يجوز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » على وجه ما رووا ، ولو صحّ الحديث وثبت لم يكن في هذا الكلام ثناء على آلهة المشركين ، ولا مدح لها . ولكن يكون التقدير فيه : تلك الغرانقة الأولى . وإنّ شفاعتهنّ لترتجى عندكم ، لا أنها في الحقيقة كذلك كما قال « 5 » :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان / 49 ] أي : العزيز الكريم عند نفسك . وكما حكي عن من آمن من السحرة سحرة فرعون :
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ
[ الزخرف / 49 ] ، ومن آمن من السحرة وصدّق موسى . لا يعتقدون فيه أنه ساحر وإنما التقدير : قالوا « 6 » يا أيها
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وروي .
( 2 ) وردت روايتها في كتب التفسير والحديث : العلى .
( 3 ) أورد ابن كثير في تفسيره ( 5 / 438 ط الشعب ) ما ورد في قصة الغرانيق عند المفسرين وغيرهم من أحاديث ، وقال : ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، واللّه أعلم . وانظر مجمع الزوائد 7 / 115 .
( 4 ) في ( ط ) : كما .
( 5 ) في ( ط ) : قال عز وجل .
( 6 ) في ( ط ) : وقالوا .