تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والوجه الثالث : أن يؤخّر العمل بالتأويل لأنه نسخ « 1 » ويترك خطّه مثبتا وتلاوته قرآن يتلى ، وهو ما حكي عن مجاهد أنّه قال : يثبت خطّها ويبدل حكمها . وهذا نحو قوله :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
[ الممتحنة / 11 ] فهذا مثبت اللفظ مرفوع الحكم . وأما من قرأ
نُنْسِها
من النسيان فإنّ لفظ ( نسي ) المنقول منه أنسي على ضربين : أحدهما أن يكون بمعنى الترك ، والآخر : النسيان الذي هو مقابل الذكر ، فمن الترك قوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة / 67 ] أي : تركوا طاعة اللّه فترك رحمتهم ، أو ترك تخليصهم . وإضافة الترك إلى القديم سبحانه في نحو هذا اتساع . كقوله « 2 » :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
[ البقرة / 17 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
[ الكهف / 99 ] أي : خلّيناهم وذاك . وقال جويبر عن الضحّاك في قوله :
الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ الجاثية / 34 ] قال : اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري . فأمّا قوله « 3 » :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة / 286 ] فقوله
نَسِينا
يحتمل الوجهين : يجوز أن يكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر ، والخطأ : من الإخطاء الذي
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ينسخ . ( 2 ) في ( ط ) : كقوله عز وجل . ( 3 ) في ( ط ) : قوله عز وجل .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 188 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي