الساحر فيما يذهب إليه فرعون وقومه أو فيما يظهرون من ذلك ، وكما « 1 » قال :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
[ الأحزاب / 25 ] فسمّي ما كان يناله المشركون من المسلمين - لو نالوا - خيرا على ما كان عندهم ، وكما قال
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر / 6 ] فهذا على : يا أيّها الذي نزّل عليه الذّكر عنده وعند من تبعه ، ولو اعترفوا بتنزيل الذّكر عليه لم يقولوا ما قالوه « 2 » ، وقال زهرة اليمن « 3 » :
أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها * أنّي الأغرّ وأنّي زهرة اليمن
فأجابه جرير :
ألم تكن في وسوم قد وسمت بها * من حان - موعظة يا زهرة اليمن
« 4 » وهذا النحو في « 5 » الكلام الذي يطلق ، والمراد به التقييد على صفة واسع غير ضيّق . فعلى هذا كان يكون تأويل هذا الكلام لو صحّ [ أو سلم ] « 6 » لراويه ، وإن لم يصحّ فالمعنى في قوله : (
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
) أي : يرفعه ويبيّن إبطاله
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : ما قالوا .
( 3 ) البيت في الخصائص 2 / 461 عن أبي علي يهجو جريرا . وقد أورد ابن جني هنا شواهد من نحو ما أورده أبو علي ، وجعلها مثالا لما كان مخرجه منه تعالى على الحكاية .
( 4 ) البيت في ديوان جرير / 746 / وفيه : يا حارث اليمن ، مكان : يا زهرة اليمن . والوسوم : جمع وسم ، وهو أثر الكيّ يريد أذى هجائه . وحان :
هلك .
( 5 ) في ( ط ) : من .
( 6 ) سقطت من ( ط ) .