والجواز كانوا كلّهم قد أحسن فيما أخذ به لتساوي الأمرين في ذلك كله في القياس . ولم يكن في دخول الواو عليها معنى يوجب التشديد . كما لم يكن في انتفاء دخولها عليها معنى يوجب التخفيف .
[ البقرة : 106 ]
اختلفوا في فتح النون « 1 » وضمّها وفتح السين وكسرها من قوله جلّ وعزّ :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة / 106 ] .
فقرأ ابن عامر وحده : ( ما ننسخ ) بضم النون الأولى وكسر السين .
وقرأ الباقون : ( ما ( ننسخ ) بفتح النون الأولى والسين مفتوحة « 2 » .
قال أبو علي : النسخ في التنزيل « 3 » : رفع الآية وتبديلها .
ورفعها على ضروب : منها أن ترفع « 4 » تلاوتها . وحكمها ، كنحو ما روي عن أبي بكر الصديق أنّه قال : كنا نقرأ : « لا ترغبوا عن آبائكم إنّه كفر » ومنها أن تثبت الآية في الخطّ ويرتفع حكمها كقوله « 5 » :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
[ الممتحنة / 11 ] . فهذه ثابتة اللفظ في الخطّ مرتفعة الحكم .
ونسخ حكمها يكون على ضربين : بسنّة أو بقرآن ، مثل الآية المنسوخة . فممّا نسخ بالسنّة الآية التي تلوناها - ومنه قوله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : النون الأولى .
( 2 ) السبعة 168 .
( 3 ) في ( م ) : زيادة ( على ) بعد التنزيل .
( 4 ) في ( م ) : يروّح .
( 5 ) في ( ط ) : كقوله عز وجل .