بقوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ
[ الأعراف / 20 ] إلى قوله :
لَمِنَ النَّاصِحِينَ
وقوله « 1 » :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
[ الأعراف / 20 ] .
وقد نسب كسب الإنسان الزلّة إلى الشيطان في قوله تعالى « 2 » :
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
[ آل عمران / 55 ] واستزلّ وأزلّ كقولهم : استجاب وأجاب ، واستخلف لأهله وأخلف ، فكما أنّ استزلّهم من الزّلّة ، والمعنى فيه كسبهم الشيطان الزّلّة ، كذلك قوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
والوجه الآخر أن يكون
فَأَزَلَّهُمَا
من : زل عن المكان ، إذا عثر فلم يثبت عليه ، ويدل على هذا قوله تعالى :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ البقرة / 36 ] فكما « 3 » أن خروجه عن الموضع الذي هو فيه انتقال منه « 4 » إلى غيره ، كذلك عثاره فيه وزليله « 5 » .
فأما قوله تعالى « 6 » :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا
[ البقرة / 209 ] فيحتمل وجهين ، أحدهما : زللتم من الزّلة ، كأن المعنى : فإن صرتم ذوي زلّة ، ويجوز أن يراد به العثار ، فشبّه المعنى بالعين ، فاستعمل الذي هو العثار ، والمراد به : الخطأ ، وخلاف الصواب .
ومن هذا الباب قول ابن مقبل « 7 » :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : عزّ وجلّ .
( 2 ) في ( ط ) : عزّ وجلّ .
( 3 ) في ( ط ) : كما .
( 4 ) في ( ط ) : عنه .
( 5 ) في ( ط ) : وزلته . وفي اللسان : زل السهم عن الدرع ، والإنسان عن الصخرة يزل ويزلّ زلا وزليلا ومزلة . . .
( 6 ) سقطت من ( ط ) .
( 7 ) ديوانه / 101 .