تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ففاعل أخرجهما : الشيطان ، كما بيّن ذلك في هذه « 1 » . ويقوي قراءته أيضا تأويل من تأوّل أن :
فَأَزَلَّهُمَا
من زلّ ، الذي هو عثر ، ألا ترى أن ذلك قريب من الإزالة في المعنى . فإن قال قائل : فإنه إذا قرأ : فأزالهما كان قوله بعد :
فَأَخْرَجَهُما
تكريرا ، فالقراءة الأخرى أرجح ، لأنها لا تكون على التكرير ، قيل : إن قوله « 2 » : أخرجهما ، ليس بتكرير لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه قد يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ، ولا يخرجهما مما كانا فيه من الدعة والرفاهية ، وإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد . وعلى أن التكرير في مثل هذا الموضع لتفخيم القصّة وتعظيمها بألفاظ مختلفة ليس بمكروه ولا مجتنب ، بل هو مستحبّ مستعمل ، كقول القائل : أزلت نعمته ، وأخرجته من ملكه ، وغلّظت عقوبته . وقالوا : زال عن موضعه وأزلته ، وفي التنزيل :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر / 41 ] .
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
[ إبراهيم / 46 ] وقال الهذليّ « 3 » :
فأزال خالصها بأبيض ناصح * من ماء ألهاب بهنّ التّألب
هامش
( 1 ) في ( ط ) : هذه الآية . ( 2 ) في ( ط ) : قوله عزّ وجلّ . ( 3 ) هو ساعدة بن جؤيّة . من قصيدة له في ديوان الهذليين القسم الأول / 182 وشرح أشعارهم 3 / 1112 ، 1143 برواية : « ناصحها » بدل « خالصها » وهو بمعنى كما قال السكري ، وألهاب : جمع لهب ، وهو شق في الجبل ، والتالب : شجر ، يقول : قطع خالصها بأبيض ، أي : مزجه حتى تقطّع العسل ، من ماء غدير ، مفرط : مملوء .