تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
عنها ) أن قوله :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها
[ البقرة / 35 ] تأويله : أثبتا فثبتا ، فأزالهما الشيطان ، فقابل الثبات بالزوال ، الذي هو خلافه . ومثل ذلك قوله تعالى « 1 » :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
[ الشعراء / 63 ] تأويله : فضرب فانفلق ، ومثله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
[ البقرة / 196 ] أي : فحلق ، فعليه فدية . ونسب الفعل إلى الشيطان ، لأن زوالهما عنها إنما كان بتزيينه ووسوسته ، وتسويله ، فلما كان ذلك منه سبب زوالهما عنها أسند الفعل إليه . ومثل هذا قوله تعالى « 2 » :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال / 17 ] فالرمي كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث رمى فقال : « شاهت الوجوه » « 3 » إلا أنه لما كان بقوة اللّه وإرادته نسب إليه . ومما يقوي قراءته قوله تعالى « 4 » :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ البقرة / 36 ] فقوله : فأخرجهما في المعنى قريب من أزالهما ، ألا ترى أن إخراجه إياهما منها ، إزالة منه لهما عما كانا فيه . فإن قال قائل : ما ننكر أن يكون فاعل أخرجهما ، لا يكون ضمير الشيطان ولكن المصدر الذي ذكر فعله كقولهم : من كذب كان شرّا له ، فالدّلالة على أن فاعله « 5 » ضمير الشيطان ، قوله في الأخرى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف / 27 ] .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : عز وجل . ( 2 ) في ( ط ) : عز وجل . ( 3 ) رواه مسلم 3 / 1402 كتاب الجهاد والسير برقم ( 1777 ) شاهت : قبحت . ( 4 ) سقطت من ( ط ) . ( 5 ) في ( ط ) : فاعل أخرجهما .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 15 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي