فإذا خففت الهمزة قبل ساكن لم تحذف نحو : رأيته ، لأنّ الحركة قد فصلت - وإن أضعف الصوت بها - بين الهمزة المخففة والساكن .
فأمّا ترك نافع أن يلقي « 1 » حركة الهمزة في التخفيف على الواو إذا انضمّ ما قبلها نحو :
قالُوا أَنْصِتُوا
[ الأحقاف / 29 ] وعلى الياء إذا انكسر ما قبلها نحو :
فِي أَنْفُسِكُمْ
[ البقرة / 235 ] فإنّ ذلك لا يمتنع في قياس العربية . وقد قال أهل التخفيف في : اتبعوا أمره : اتبعوا مره ، وفي : اتبعي أمره :
اتبعي مره ، فلم يفصلوا بين هذا الحرف اللين إذا كانت حركة ما قبله منه ، وبينه إذا لم تكن حركة ما قبله منه .
وقد فصل نافع بينهما فخفّف بعد ما لم تكن حركتها منها ، نحو : خلو إلى [ البقرة / 14 ]
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
[ المائدة / 27 ] فألقى حركة الهمزة من إلى علي الواو من ( خلوا ) ، وحركة الهمزة من
( نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ )
على ياء التثنية من ابني ، وليست حركة ما قبل كل واحد منهما منه ، فيجوز أن يكون أراد الأخذ بالأمرين : بالتخفيف ، والتحقيق ، إلّا أنّه حقق الهمزة بعد الواو والياء إذا كانت حركة ما قبلهما منهما ، لأنّه لو خفف ولم يحقق في « 2 » قوله : ( قالوا أنصتوا ) لاختل بالتخفيف زيادة المدّ التي « 3 » في الواو إذا ألقي عليها حركة الهمزة ، فأحب أن يسلم المدّ ولا يخلّ به .
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) : وفي ( م ) : لأن تلقى .
( 2 ) في ( ط ) : في نحو .
( 3 ) في ( ط ) : الذي .