تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فإن قلت : فقد قرأ بعضهم : ( يذهب بالأبصار ) « 1 » فأثبت الباء مع النقل بالهمزة ، فهلا أجزت في « آتينا بها » أن تكون أفعلنا بها ولا تكون « 2 » فاعلنا . فإنّ ما ذكرته هو قياس هذا القول ، إلا أن الحمل عليه والردّ إليه ينبغي ألّا يجوز ما وجد عنه مندوحة . فأمّا آجر فهو فاعل ، لأنّك تقول في المضارع : يؤاجر مثل يقاتل ، ولو كان أفعل لكان يؤجر . والذي جاء في التنزيل من ذلك على فعل لأنّ المضارع يفعل في قوله :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص / 27 ] . فأمّا حجة من قرأ ( يؤمنون ) بتحقيق الهمز ، فلأنّه إنّما ترك
هامش
وكسرها ، أي : قطيعا من البقر ، وصاوية بالواو أي : عطشى ، من صويت النخلة على وزن فرح أي : عطشت ويبست ، وهي رواية اللسان ، في مادة « صوى » ، وروي أيضا صادية بالدال ، وهكذا رواه اللسان في « أبى » . وفي ديوان الهذليين : 1 / 198 وشرحه ص 1128 فهي طاوية ، أي : ضامرة البطون من قلة الشرب ، وأوبيت كل ماء أي : منعت كل ماء ، يقال : أبى فلان الماء امتنع منه ، وآبيته الماء منعته ، وانظر اللسان في ( أبى ) والبيت من شواهد شرح أبيات المغني 5 / 345 ، 347 . ( 1 ) في الآية 43 من سورة النور . وقراءة : يذهب بالأبصار بفتح الياء والهاء هي قراءة السبع والجمهور ، وقرأ شيبة بن نصاح وأبو جعفر المدني بضم الياء وكسر الهاء ، وخطأ الأخفش وأبو حاتم أبا جعفر في هذه القراءة ، وقالا : لأن الياء تعاقب الهمزة ، أي : فلا يجتمعان . وليسا على صواب لأنه لم يكن يقرأ إلا بما روي ، وقد أخذ القراءة عن سادات التابعين الآخذين عن جلة الصحابة ، وهو لم ينفرد بها بل قرأ بها شيبة كذلك . ومن ثم اقتصر الفارسي على الدفع بالرواية ولم يتجاسر على التخطئة . وانظر البحر المحيط : 6 / 465 . ( 2 ) تكون ساقطة من ( ط ) .