تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
[ يوسف : / 106 ] فليس المؤمن هنا المطابق معتقده ما يظهره باللسان ، ولكن المعنى : أن أكثرهم مع إظهارهم الإيمان بألسنتهم مشركون . وقد يطلق على المظهر ذلك بلسانه اسم مؤمن ، ولا يجوز أن يراد بذلك المدح ، ولكن الاسم الجاري على الفعل . وعلى هذا قوله :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
[ الممتحنة / 10 ] ألا ترى أن هذا على ما يظهرنه بألسنتهن من الشهادتين . ومثل قوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
قوله :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
[ النحل / 83 ] ومثله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام / 82 ] في قول من ذهب إلى أنّ الشرك الظلم ، واحتجّ بقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان / 13 ] . والمعنى فيهما : أنّهم إذا سئلوا : من خلقهم ، قالوا : اللّه . ثم يجعلون له شريكا . وقال السدّيّ « 1 » في قوله :
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء / 46 ] : القليل قولهم : اللّه ربنا ، والجنة حقّ ، والنار حقّ . فهذا قليل من إيمانهم ، والقليل ليس بشيء . فهذا مثل ما تقدّم من أنّه عبارة عن الفعل وليس بمدح كقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
[ الأحزاب / 47 ] ، فقليلا على قول السّدّيّ وصف مصدر محذوف تقديره : فلا يؤمنون إلّا إيمانا قليلا . وهذا أوجه من أن
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن مولى قريش . والسدى نسبة إلى سدة مسجد الكوفة لبيعه المقانع فيها . مستقيم الحديث صدوق . توفي سنة 127 . الخلاصة : 30 ، والقاموس ( سد ) .