تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فهؤلاء وإن كانوا قد علموا واستيقنوا فقد دخلوا في جملة من ذمّ بقوله :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل / 14 ] . وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[ البقرة / 208 ] وقال :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الحجرات / 17 ] . فهذا يدلّ على أنّ الإيمان من الأمن ، أي هداكم لما تحرزون به أنفسكم وأموالكم في العاجلة ، ولا تخسرون معه أنفسكم وأهليكم في الآجلة . ويجوز أن يكون هداكم للصدق وإن كان قد قال :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ألا ترى أنّه ليس كل من هدي إلى الصدق يصدّق كالمعاند الجاحد لما عرف ؟ . وقال بعض المتأوّلين في قوله في صفة التابوت :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة / 248 ] معنى مؤمنين : مصدّقين لي ، « 1 » وذلك أنّه لا يخلو من أن يراد به : أهل الإيمان باللّه ، أو يراد به : إن كنتم مصدقين « 2 » لي . فلا يجوز الأول لكفرهم باللّه في تكذيبهم نبيهم لقوله :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
[ البقرة / 247 ] ، فأنكروا أن يملّكوا من ملّكه نبيّهم قال : فإذا لم يجز هذا الوجه ثبت الوجه الآخر الذي هو التصديق به . وأمّا قوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : مؤمنين مصدقين ، وحذف الكلمتين : ( معنى ) و ( لي ) . ( 2 ) سقطت ( لي ) في ( ط ) .