تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أو استفهاما ، فإن كان صلة كان مختصّا ، والمفعول به إذا كان مختصا لم تعمل فيه المعاني ، وإن كان استفهاما فالذي يعلّق قبل الاستفهام - من الأفعال - ما جاز فيه الإلغاء وما شبّه به ، وليست المعاني بواقعة موقع الأفعال في هذا الموضع ، فعلمت بهذا أنّه على إضمار فعل . فإن قلت : فإنّ الاسم في هذا الباب قد انتصب من غير أن يتوسّط حرف « 1 » ، وذلك نحو : غير . في قولهم : جاءني القوم غير زيد ، فانتصب غير بالاستثناء من غير أن يتوسط الحرف ، فهلّا دلّ ذلك على أن الفعل حيث ذكرت لم يصل بتوسط الحرف . قيل : لا يدل هذا على ما ذكرته ، وإنّما وصل الفعل إلى « غير » بغير حرف توسّط ، ولم يصل إلى زيد ونحوه إلّا بالحرف ، لأنّ غيرا مبهم ، والأسماء المبهمة تعمل فيها عوامل لا تعمل في المخصوصة ، ألا ترى أن خلفك وعندك ونحو ذلك قد عمل فيهما من المعاني ما لا يعمل في المختصّ غير المبهم ، وكذلك الحال والتمييز ، قد عمل فيهما ما لا يعمل في غيرهما من الأسماء المختصة . فكما لم يحتج إلى توسط الحرف في عمل ما قبل « غير » في غير ، كذلك لم يحتج إلى توسطه في عمل ما قبل سوى في الاستثناء في « سوى » لأنّها في الإبهام بمنزلة « غير » فانتصب بأنّه ظرف ، والظروف تعمل فيها المعاني . فلمّا اجتمعت « غير » معها في ذلك كان مثلها في الاستغناء عن توسط الحرف معها . ومما يدل على استغناء الفعل عن الحرف الذي يصل به
هامش
( 1 ) في ( ط ) : من غير توسط حرف .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 159 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي