الفعل أو معناه إلى المستثنى ، فكذلك إلّا قد أوصلت ذلك إلى ما بعدها .
ونظير إلا في الاستثناء - في إيصالها الفعل إلى ما بعدها ، وانتصاب الاسم بذلك - الواو في قولهم : جاء البرد والطيالسة ، واستوى الماء والخشبة ، فانتصاب الاسم بعد إلا كانتصابه بعد الواو ، ألا ترى أنه لولا الواو لم يصل الفعل إلى الاسم المنتصب على أنّه مفعول معه ، كما أنّ إلّا في الاستثناء لولا هي لم يصل الفعل ، ولا معناه إلى الاسم المستثنى .
وقد يعمل « 1 » بواسطة الحروف عوامل ، لولا توسّطها لم تعمل فيما تعمل « 2 » فيه مع دخول الحرف ، ألا ترى أنّ اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل الفعل عند عامة النحويين ، وقد أجازوا جميعا : هذا مارّ بزيد أمس ، لمكان حرف الجر . وتقول : أنت أعلم بزيد منك بعمرو . وفي التنزيل :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
[ النجم / 30 ] فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر :
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا
« 3 » فعلى إضمار فعل يدلّ عليه أضرب ، كما أن قوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ
[ الأنعام / 117 ] على ذلك .
يدلّك على هذا أنّ ( من ) لا يخلو من أن تكون موصولة
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وقد تعمل .
( 2 ) كذا في ( ط ) : وفي ( م ) : « يعمل » .
( 3 ) تقدم هذا الشاهد في ص / 27 .