ولا يجوز أن يكون وصفا للطعام كما جاز أن يكون « غير » في الأخرى وصفا للقاعدين مرّة « 1 » ، وللمؤمنين أخرى « 2 » ، لأنّ الناظرين هم المخاطبون ، فهم غير الطعام . فكما أنّك لو قلت :
إلى طعام لا ناظرين إناه ، لم يكن بد من أن تقول : أنتم ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له فلا بد من إظهار الضمير فيه ، فكذلك لو جعلت غيرا صفة غير حال للزم أن تظهر الضمير . وكذلك تقول : هذه شاة ذات حمل مثقلة به هي ، فتظهر الضمير ، لأنّ اسم الفاعل للشاة ، وقد جرى على الحمل . ولو رفعت لم تحتج إلى الإظهار .
وأصل هذا أنّ الفعل ، بما « 3 » يتضمّنه من الضمير ، أقوى من اسم الفاعل مع ما يتضمنه [ مما يتضمّنه ] « 4 » اسم الفاعل ، فإذا أظهر الضمير في الفعل حيث أدّى إلى الإلباس ، فأن يظهر الضمير في اسم الفاعل أولى وأوجب . فمن ثم قال أبو الحسن : إن هذا الضمير إذا لم يظهر كان لحنا . وليس قول من قال : إن إظهاره لا يلزم استدلالا بقول الشاعر « 5 » :
أمسلمتي للموت أنت فميّت * وهل للنفوس المسلمات بقاء
بمستقيم ، لأنّ قوله : فميت يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنّه قال : فأنا ميت .
وقال قوم : تقول : أنت غير القائم ولا القاعد ، تريد :
هامش
( 1 ) سقطت كلمة « مرة » من ( ط ) .
( 2 ) سقطت كلمة « أخرى » من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : لما .
( 4 ) ما بين معقوفين ساقط من ( ط ) .
( 5 ) وهو مجنون ليلى ، والبيت في الأغاني 2 / 44 برواية : « أتاركتي . .
الخائفات بقاء » . وانظر الديوان ص 41 .