تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وكثيرا ما يجتمع في الشيء الواحد الشبه من وجهين وأصلين . فمن ذلك حروف الجر في : مررت بزيد ونحوه ، وهو من جهة بمنزلة جزء من الفعل ، ومن أخرى بمنزلة جزء من الاسم . أما الجهة التي كان منها بمنزلة جزء من الفعل ، فلأنّه قد أنفذ الفعل إلى المفعول ، وأوصله ، كما أنّ الهمزة في نحو : أذهبته ، قد فعلت ذلك ، وكما أنّ تضعيف العين في خرّجته وفرحته ، قد فعل ذلك . وأمّا كونه بمنزلة جزء من الاسم فهو أنّك قد عطفت عليه بالنصب في نحو : مررت بزيد وعمرا ، لمّا كان موضع الجارّ والمجرور نصبا ، ومن ثم قدّمت على الاسم في نحو : بمن تمرر أمرر به ، وبمن تمر . وكذلك قولهم : لا أبا لك ، هو من وجه منفصل ، ومن وجه متصل ، فكذلك الحال : من وجه بمنزلة المفعول به ، ومن وجه بمنزلة الظرف الذي هو مفعول فيه . وفيما ذكرناه - من جواز خلوّ الحال من ذكر يعود منها إلى ذي الحال - ما يدلّ على جواز وقوع الأسماء التي ليست بصفات أحوالا ، نحو البسر والرطب والقفيز ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي لا تناسب الفعل . وفي التنزيل :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ هود / 64 ] . وأمّا من ذهب إلى أن غيرا منتصب بالاستثناء ، فإن الاسم المنتصب في الاستثناء ينتصب بالفعل الذي قبله أو بمعناه بتوسّط إلّا . ومما يدل على انتصابه بذلك - بتوسط هذا الحرف - أنّ حروف الجر قد وقعت هذا الموقع في نحو : جاءني القوم حاشا زيد وخلا زيد ، فكما أنّ حرف الجر قد أوصل