مع غير أن غيرا في قولك : أتاني القوم غير زيد ، هم الآتون .
فإذا كان إيّاهم في هذا « 1 » المعنى لم يكن بمنزلة المنصوب في باب المفعول معه ، ولا بمنزلة الاسم المنتصب بعد إلا في الاستثناء ، ولكنه مشابه للحال ، من حيث كان المنصوب المرفوع في المعنى ، ولم يكن مخصوصا ، كما أن الحال غير مخصوص « 2 » ، فلم يحتج فيه إلى توسط الحرف لإيصال الفعل ، كما لم يحتج إلى ذلك في الحال .
وممّا جاء
( غَيْرِ )
فيه صفة قوله تعالى « 3 » :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[ النساء / 95 ] ، فمن رفع غيرا كان وصفا للقاعدين . والقاعدون غير مقصود قصدهم ، كما كان قوله : « 4 »
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
كذلك .
والتقدير لا يستوي القاعدون من المؤمنين الأصحّاء والمجاهدون . ومن نصبه كان استثناء من القاعدين ، وإن شئت كان من المؤمنين ، لأن غيرا واقع بعد الاسمين الموصولين ، ولو وقع متقدما على المؤمنين لم يكن استثناؤه إلّا من القاعدين ، لأنّ العامل في المستثنى ما في الصلة ، فلا يجوز أن يتقدم على الموصول . ومن جر غيرا كان وصفا للمؤمنين ، والتقدير لا يستوى القاعدون من المؤمنين الأصحّاء .
فأمّا قوله سبحانه « 5 » :
إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
[ الأحزاب / 53 ] « فغير » حال من قوله :
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : سقطت كلمة « هذا » .
( 2 ) في ( ط ) : غير مخصوصة .
( 3 ) في ( ط ) : قوله عز وجل .
( 4 ) في ( ط ) : قوله عز وجل .
( 5 ) سبحانه : غير مذكورة في ( ط ) .