تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومما يدل على مفارقة الصفة للبدل « 1 » ، أنّك تصف بما لا يجوز فيه البدل ، نحو الفعل والفاعل والابتداء والخبر ، نحو : مررت برجل قام أخوه ، وبرجل أبوه منطلق . ولو جعلت شيئا من ذلك بدلا لم يجز ، من حيث لا يستقيم تكرير العامل ، وجاز الوصف به ، من حيث كان مشابها للوصل ، فلم يكن في تقدير تكرير العامل . فمن جعل
( غَيْرِ )
في الآية بدلا كان تأويله بيّنا ، وذلك أنّه لا يخلو من أن يجعل غيرا معرفة أو نكرة ، فإن جعله معرفة فبدل المعرفة من المعرفة سائغ مستقيم ، كقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة / 6 ]
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران / 97 ] ، وإن جعله نكرة فبدل النكرة من المعرفة في الجواز كذلك ، كقوله :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق / 15 - 16 ] . فإن قلت : إن النكرة التي هي بدل في الآية على لفظ المعرفة الذي أبدل منه . وليس
( غَيْرِ )
على لفظ الموصول المبدل منه ، فهلا امتنع البدل لذلك ، كما امتنع عند قوم له ؟ قيل : إذا جاز بدل النكرة من المعرفة فيما كان على لفظ الأول ، فلا فصل بين ما وافق الأول في لفظه وبين ما خالفه ، لاجتماع الضربين في التنكير . ويدل على جواز ذلك قوله :
إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم * كساعد الضّبّ لا طول ولا قصر
« 2 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : مفارقة الصفة البدل . ( 2 ) قال في اللسان ( جل ) : وجل ، وجلّان : حيّان من العرب . وأنشد ابن
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 149 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي