وإنما لم يجز البدل من ضمير المتكلم والمخاطب ، لأن ذلك من المواضع التي يستغنى فيها عن التبيين « 1 » ، لوضوحه .
وأنّه لا يعرض التباس « 2 » كما يعرض في علامة الغيبة .
ولما كان البدل قد حصل فيه شبه من الأجنبي من حيث كان في التقدير من كلامين ، وحصل فيه شبه من الصفة من حيث بيّن به كما بيّن بالصفة ، ولم يستعمل ما يكون به من كلامين ، أجراهما أبو الحسن مجرى واحدا ، فقال - فيما روى عنه أبو إسحاق الزيادي « 3 » - في قولهم : زيد ذهب عمرو أخوه ، وقد سأله : أبدل هو أم صفة ؟ فقال : ما أبالي أيّهما قلت .
قال أبو إسحاق قلت : أو كذا تقول في المعطوف ؟ قال :
نعم . أقول : زيد ذهب عمرو وأخوه . وقال أبو الحسن في هذه المسألة في بعض كتبه : إن جعلت قولك أخوه بدلا لم يجز ، وإن جعلته صفة جاز ، وإنما لم يجزه في البدل لمّا كان على ما ذكرنا من أنّه في تقدير جملتين ، فكأنّه قد انقضى الكلام ولم
هامش
الممتلئة ، جمع أبجر ، وهو العظيم البطن . وعياب : جمع عيبة وهي ما يجعل فيه الثياب ، الندل هنا : الأخذ باليدين ، والندل أيضا : السرعة في السير . زريق : اسم قبيلة . ويقال في المثل : هو أكسب من ثعلب ، لأنه يدخر لنفسه ، ويأتي على ما يعدو عليه من الحيوان إذا أمكنه .
يصف تجارا ، وقيل : لصوصا .
( 1 ) في ( ط ) : من المواضع التي لا يحتاج فيها إلى التبيين .
( 2 ) في ( ط ) : لا يعرض فيه التباس .
( 3 ) أبو إسحاق الزيادي : هو إبراهيم بن سفيان ، ينتهي نسبه إلى زياد ابن أبيه . قرأ على الأصمعي وغيره . ومات سنة 249 ( بغية الوعاة 1 / 414 ، معجم الأدباء : 1 / 158 ) .