من أنّ أوسا بدل من كاف الخطاب ، فليس الأمر فيه كما ذهب إليه ، لأنّ أوسا مصدر ، من قولك : أسته إذا أعطيته ، وانتصب « 1 » أوس لأن ما ذكر من قوله : فلأحشأنك يدل على لأؤوسنّك فانتصب المصدر عنه ، فإن جعلت الجار متعلقا بالمصدر كان بمنزلة قوله :
فندلا - زريق - المال ندل الثعالب « 2 »
هامش
أوس وهو الذئب . الهبالة : اسم ناقته . وقيل : افترس له الذئب شاة ، فقال يخاطبه : لأضعن في حشاك مشقصا عوضا يا أويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي . قال ابن سيده : أوسا ، أي : عوضا ، قال : ولا يجوز أن يعني الذئب ، وهو يخاطبه ، لأن المضمر المخاطب لا يجوز أن يبدل منه شيء ، لأنه لا يلبس ، مع أنه لو كان بدلا لم يكن من متعلق . وإنما ينتصب أوسا على المصدر بفعل دل عليه ، أو بلأحشأنك . . . وأما قوله :
أويس ، فنداء ، أراد : يا أويس ، يخاطب الذئب ، وهو اسم له مصغرا ، كما أنه اسم له مكبرا . فأما ما يتعلق به ( من الهبالة ) فإن شئت علقته بنفس أوسا ، ولم تعتد بالنداء فاصلا لكثرته في الكلام ، وكونه معترضا به للتوكيد . . وإن شئت علقته بمحذوف يدل عليه أوسا ، فكأنه قال : أؤوسك من الهبالة ، أي : أعطيك من الهبالة ، وإن شئت جعلت حرف الجر وصفا لأوسا . فعلقته بمحذوف وضمنته ضمير الموصوف . ( ا ه عن اللسان ) .
( 1 ) في ( ط ) : فانتصب .
( 2 ) صدره :
على حين ألهى الناس جلّ أمورهم أورده الكتاب ( 1 / 59 ) ، واللسان ( ندل ) ، وهو في كليهما غير منسوب ، ونسبه العيني 3 / 46 إلى الأخوص وقال : ذكر في الحماسة البصرية أن القائل أعشى همدان ، وهو كذلك فيها انظر 2 / 262 - 263 . وقبله :يمرون بالدّهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائبالدهنا : رملة من بلاد تميم ، يمد ويقصر . يرجعن ، أخبر عن رواحلهم فأنث . ويروى : يخرجن . دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك . البجر :