تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ذلك قوله تعالى :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
« 1 » [ المائدة / 60 ] فهؤلاء اليهود ، بدلالة قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ، فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة / 65 ] والضالّون : النصارى ، لقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة / 77 ] . فأمّا الخفض في
( غَيْرِ )
، فعلى ما تقدم ذكره : من البدل أو الصفة . والفصل بين البدل والصفة أنّ البدل في تقدير تكرير العامل . وليس كالصفة ، ولكن كأنّه في التقدير من جملتين بدلالة تكرير حرف الجر في قوله :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف / 75 ] وبدلالة بدل النكرة من المعرفة ، والمظهر من المضمر . وهذا مما لا يجوز في الصفة ، فكما أعيدت اللام الجارة في الاسم ، فكذلك يكون العامل الرافع أو الناصب في تقدير التكرير . وهو وإن كان كذلك فليس يخرج عن أن يكون فيه تبيين للأول ، كما أنّ الصفة كذلك ، ولهذا لم يجز سيبويه : بي المسكين كان الأمر ، ولا بك المسكين . كما أجاز ذلك في الغائب نحو : مررت به المسكين . فأما ما ذهب إليه بعض البغداديين في قول الشاعر :
فلأحشأنّك مشقصا * أوسا أويس من الهبالة
« 2 »
هامش
( 1 ) قوله : والخنازير غير مذكور في ( ط ) . ( 2 ) أورده اللسان في ( أوس ) ، مع آخر قبله وهو :في كلّ يوم من ذؤاله * ضغث يزيد على إبالهونسبها إلى أسماء بن خارجة . حشأ بطنه بسهم : أصاب به جوفه . المشقص ، كمنبر : النصل العريض ، أو السهم فيه ذلك . أويس : تصغير
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 145 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي