وأما الحال فكأنك قلت : صراط الّذين أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم .
قال : ويجوز عندي النصب أيضا على أعني . وقد حكي عن الخليل نحو هذا ، أنّه أجازه على وجه الصفة والقطع من الأول كما يجيء المدح . ومما يحتجّ به لمن يفتح أن يقال :
غير نكرة ، فكره أن يوصف به المعرفة « 1 » .
قال : والاختيار الذي لا خفاء به الكسر ، ألا ترى أن ابن كثير قد اختلف عنه . وإذا كان كذلك فأولى القولين « 2 » به ما لم يخرج به عن إجماع قراء الأمصار ؟
ولعل الذي تنكّب الجر ، إنما تنكبه فرارا من أن ينعت الذين أنعمت عليهم بغير ، وغير إذا أضيفت إلى المعرفة قد توصف بها النكرة .
[ قال أبو بكر ] « 3 » : والذي عندي أن
( غَيْرِ )
في هذا الموضع مع ما أضيفت إليه معرفة ، وهذا شيء فيه نظر ولبس .
فليفهم عني ما أقول :
« أعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة ، وإنما تنكرت غير ، ومثل ، مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما ، وذلك أنك إذا قلت : رأيت غيرك ، فكل شيء ترى « 4 » سوى المخاطب فهو غيره « 5 » ، وكذلك إذا قال : رأيت مثلك ، فما هو مثله لا يحصى ، يجوز أن يكون مثله في خلقه ، وفي خلقه ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أن يقول غير نكرة ، فكرهت أن أصف بها المعرفة .
( 2 ) في ( ط ) : فأولى القراءتين به .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) : تراه .
( 5 ) في ( ط ) : هو غيره .