ومثل قوله : ( عليهمو ) - في أنّه أتبع الياء ما يشبهها ، وترك ما لا يشبهها على أصله - قولهم
( يُصْدِرَ )
« 1 » فقرّب الصاد من أشبه الحروف من موضعها بالدال وهو الزاي . ألا ترى أنهما يجتمعان في الجهر ؟ فلما أراد تقريب الأول من الثاني ، ولم يجز ذلك بالإدغام لما يدخل الحرف من انتقاص صوته ، قرّبه من هذا الوجه الذي قرّب منه دون الإدغام .
ولو كان موضع الدال في
( يُصْدِرَ )
حرف آخر لا يقرب من الصاد قرب الدال منها - كاللام والراء ونحوهما - لم تغيّر الصاد له كما غيرت من أجل الدال لقربها منها ، فكذلك قرّب الهاء في عليهمو من الياء ، لقربها منها ولم يغير الميم لبعدها منها ، كما لم تقرّب الصاد من الزاي مع اللام ونحوها ، لمّا لم يقربن منها قربها من الدال .
فإن قلت : هلّا رغب عن ذلك لما يعترض في قراءته « 2 » من ضم بعد كسر ، والضم بعد الكسر في كلامهم مكروه ؟ قيل له « 3 » : إن الضم بعد الكسر على ضربين ، أحدهما : أن يكون في بناء الكلمة وأصلها ، كالضم بعد الفتح في عضد ، ( والآخر : أن يكون عارضا في الكلمة غير لازم لها ) « 4 » ، فما كان من الضرب الأول فهو مرفوض في أبنية الأسماء والأفعال كما كان فعل في أبنية الأسماء مرفوضا . وما كان من الضرب الثاني فمستعمل ، نحو قولهم : فرق ، ونزق في الرفع ، وقالوا في
هامش
( 1 ) في قوله تعالى من سورة القصص / 23 :( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ )انظر ص 56 .
( 2 ) في ( ط ) : به .
( 3 ) سقطت كلمة « له » من ط .
( 4 ) كذا في ( ط ) ، والعبارة في ( م ) مضطربة .