الياء ما أشبهها ، والذي يشبهها الهاء ، وترك ما لا يشبه الياء والألف - وهو الميم - على أصله وهو الضم ، كما أنّ الذين قالوا : شعير ، ورغيف ، ورجل جئز « 1 » وماضغ لهم « 2 » ، وشهد .
ولعب أتبعوا الفتحة الكسرة في جميع ذلك لقربها منها كقرب الألف من الياء ، وشبهها بها . ولم يتبعوا الفتحة الضمّة فيقلبوها « 3 » ضمّة في رؤوف ورؤوف « 4 » كما أتبعوا الفتحة الكسرة في جئز وشعير حيث لم تقرب الواو من الألف قرب الياء منها ، فكذلك أتبع الهاء الياء لما قرب « 5 » منها ، ولم يتبعها الميم لما لم تقرب منها ، كما لم يتبع الفتحة في رؤوف الضمة حيث لم تقرب الفتحة من الضمة قربها من الكسرة .
فأما قولهم : مغيرة ومغير فليس على حدّ شعير ورغيف ، ولكن على قولهم . منتن في منتن وأجوءك في أجيئك « 6 » .
ومما يقوّي قوله في ذلك ، أنّهم قالوا : قرأ يقرأ ، وجأر يجأر ، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات ، وما كان من حيزها ، وهي الفتحة ، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة عن الحلق . حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقيّة منها .
فكذلك أتبع في قوله : ( عليهمو ولا ) الياء ما قرب من الياء « 7 » ، وهو الهاء ، ولم يتبعه ما لم يقرب منها وهو الميم .
هامش
( 1 ) جئز بالماء يجأز ، إذا غص به فهو جئز وجئيز . اللسان ( جأز ) .
( 2 ) لهم : أكول ، والفعل كسمع .
( 3 ) في ( م ) فقلبوها .
( 4 ) في ( ط ) : في رؤوف ، ورؤوف .
( 5 ) في ( ط ) : لما قربت منها .
( 6 ) انظر ص 65 وانظر سيبويه 2 / 255 .
( 7 ) في ( ط ) منها .