شبّهت الياء بالألف في هذا ، كذلك شبّهت الألف بالياء في نحو ما أنشده أبو زيد :
إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق
« 1 » فهذا إنما هو على تشبيه الألف بالياء ، ألا ترى ما قدّر من إثبات الحركة في « ألم يأتيك . . . » « 2 » وحذفها للجزم لا يستقيم هاهنا لمنع اللام بانقلابها ألفا من ذلك ، من حيث لو لم يقدّر ثبات الحركة لصحّ الحرف ولم ينقلب كما لم ينقلب في نحو كي وأي ولو وأو . فأمّا قول الشاعر :
وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا
« 3 » فإنه ينشد تري وترى . فمن أنشده تري بالياء كان مثل قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 4 » [ الفاتحة / 4 ] بعد الحمد للّه ، وقد يكون على هذا قول الأعشى :
هامش
( 1 ) البيتان لرؤبة بن العجاج ، وبعدهما :واعمد لأخرى ذات دل مونق * لينة المس كمس الخرنقوالخرنق بكسر الخاء والنون ولد الأرنب ، وانظر شرح المفصل لابن يعيش 10 / 106 وشرح أبيات المغني 2 / 355 .
( 2 ) من قول قيس بن زهير العبسي :ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زيادانظر الكتاب : 2 / 59 والبيت من شواهد شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 353 .
( 3 ) من قصيدة عبد يغوث بن وقاص الحارثي ، وأولها :ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا لياوانظر القصيدة في ذيل الأمالي / 133 ، والخزانة 1 / 316 وشرح أبيات المغني 5 / 133 - 138 والبيت من شواهده .
( 4 ) أي : فهو من قبيل الالتفات .