فإن الحمل على القياس والأمر العامّ أولى ، حتى يحوج إلى الخروج عنه أمر يضطرّ إلى خلافه ، ويخرج عن الشائع الواسع .
وممّا يؤكد ذلك أنّ أبا الحسن قال : زعم أبو زيد أنّه لقي أعرابيا فصيحا : يقول : ضربت يداه ، ووضعته علاه . وحكى « 1 » أبو عثمان عن أبي زيد أنّه سأل الخليل عمن قال : رأيت يداك ، فحمله على هذا الوجه .
ومن الدلالة على صحّة ما اعتبره حمزة في ذلك ، أنّ الياء في الأواخر في غير هذا الموضع ، وقعت موضع الألف في الوصل ، والوقف ، وذلك لغة طيئ فيما حكاه عن أبي الخطّاب « 2 » وغيره من العرب ، وذلك قولهم في أفعا : أفعي « 3 » فكما جرت الياء مجرى الألف في هذا عندهم ، كذلك أجرى الياء في « عليهم » مجرى الألف ، معها ، كما ضمّها مع الألف ، إذ كانت الياء في حكمها ، وإن لم تكن من لفظها .
وتوافق هذه اللغة في إبدال الياء من الألف قول ناس في
هامش
205 إلى ابن الرقيات ، وعنه في الديوان 183 .
( 1 ) في ( ط ) : ويحكي .
( 2 ) حكاه أي سيبويه : وأبو الخطاب هو عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر مولى قيس بن ثعلبة ، كان إماما في العربية ، لقي الأعراب وأخذ عنهم وعن أبي عمرو بن العلاء وطبقته ، وأخذ عنه سيبويه والكسائي وغيرهما ، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت . وأنظر البغية للسيوطي :
2 / 74 .
( 3 ) هي إحدى لغتي طيئ ، والأخرى أفعو بفتح العين وسكون الواو .