فيه التعديل في الأجزاء ، لما يدخله من الغناء والحداء ، فلمّا كان المدّ في الألف أكثر من المدّ الذي في كل واحد منهما لم تجتمع معهما الألف في الردف ، كما لم تقع واحدة منهما مع الألف في التأسيس . ويدلّك على أن امتناع الألف في الاجتماع معهما في الردف لذلك ، أنّ الفتحة لمّا لم تكن في مدّ الألف ، لم يمتنع أن تقع « 1 » قبل حرف الروي مع الضمة والكسرة في نحو :
وقاتم الأعماق خاوي المخترق * تفليل ما قارعن من سمر الطرق
إذا الدليل استاف أخلاق الطرق * ألّف شتّى ليس بالرّاعي الحمق
« 2 » ألا ترى أن الفتحة لمّا خالفت الألف فيما ذكرنا لم تمتنع « 3 » في قول أبي الحسن من أن تجتمع مع الضمة والكسرة . ومما يدلّك على زيادة المدّ في الألف ، استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في هباءة والمسائل وجزاء أمّه « 4 » ، ولم يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء « 5 » . ولكن قلبوها إلى لفظها في : مقروّ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لم تمتنع من أن تقع .
( 2 ) مطلع أرجوزة لرؤبة بن العجاج ، والأرجوزة بتمامها في ديوانه ص 104 - 106 ، وفي أراجيز العرب / 22 . وقد أورد أشطارا غير متصلة في الرواية ، إذ يعنيه حركة ما قبل الروي ففي الشطرين الأولين الحركة فتحة وفي الثالث ضمة وفي الرابع كسرة . والطرق : الحجارة .
( 3 ) في ( م ) : بل يمتنع .
( 4 ) وقعت « جزاء أمه » في ( ط ) على الهامش .
( 5 ) في ( ط ) : مع الياء والواو .