تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ليستعين به وأحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه ، وكذا الزوجان كل واحد منهما محتاج إلى صاحبه فهذا معنى الاقتران وحاجة بعضهم إلى بعض . قيض اللّه جلّ وعزّ لهم ذلك ليتعاونوا على طاعته فزيّن بعضهم لبعض المعاصي قال جلّ وعزّ
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
فيه أقوال : يروى عن ابن عباس
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
التكذيب بالآخرة والبعث والجنة والنار ،
وَما خَلْفَهُمْ
الترغيب في الدنيا والتسويف بالمعاصي ، وقيل
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي ما تقدّمهم من المعاصي
وَما خَلْفَهُمْ
ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم ، وقيل :
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
ما هم فيه
وَما خَلْفَهُمْ
ما عزموا أن يعملوه ، وهذا من أبينها .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
وهو أن اللّه جلّ وعزّ يعذّب من عمل مثل عملهم
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي هم داخلون في أمم قد حقّ عليهم هذا القول . فهذا قول بين ، وقد قيل : « في » بمعنى مع كما قال : [ الطويل ] 396 -
وهل ينعمن من كان أخر عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
« 1 »

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
وهذا من لغي يلغى ، وهي اللغة الفصيحة ، ويقال : لغى يلغى لأن فيه حرفا من حروف الحلق ، ولغا يلغو ، وعلى هذه اللغة قرأ ابن أبي إسحاق وعيسى
وَالْغَوْا فِيهِ
بضم الغين . قال محمد بن يزيد : اللغو في كلام العرب ما كان على غير وجهه ، ومنه
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
[ القصص : 55 ] إنما هو ما يصدّ عن الخير ويدعو إلى الشر أي هو مما ينبغي أن يطّرح ، ولا يعرّج عليه كما أن اللغو في الكلام ما لا يفيد معنى . ويروى عن عبد اللّه بن عباس في معنى
وَالْغَوْا فِيهِ
أن أبا جهل هو الذي قال هذا ، قال : فإذا رأيتم محمدا يصلّي فصيحوا في وجهه ، وشدّوا أصواتكم بما لا يفهم حتّى لا يدري ما يقول ، ويروى أنهم إنّما فعلوا هذا لما أعجزهم القرآن ، ورأوا من تدبّره آمن به لإعجازه بفصاحته وكثرة معانيه وحسنه ونظمه ورصفه فقالوا : إذا سمعتموه يقرأ فخلّطوا عليه القراءة بالهزء وما لا يحصل ، وذلك اللغو لعلكم تغلبونه .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ
قال أبو إسحاق : النار بدل من جزاء قال : ويجوز أن يكون رفعها بإضمار مبتدأ أيضا تبيينا عن الجزاء .
هامش
( 1 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 27 ، وأدب الكاتب ص 518 ، وجمهرة اللغة 1315 ، وخزانة الأدب 1 / 62 ، والجنى الداني 252 ، وجواهر الأدب ص 230 ، وتاج العروس ( حول ) و ( في ) ، والدرر 4 / 149 ، وشرح شواهد المغني 1 / 486 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 313 ، ورصف المباني ص 391 ، وشرح الأشموني 2 / 292 ، ولسان العرب ( فيا ) ومغني اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 30 .
اعراب القرآن — صفحة 41 | أبو جعفر النحاس