تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والمعروف من قراءة الأعمش
وَأَمَّا ثَمُودُ
« 1 » بالصرف على أنه اسم للحيّ إلّا أن أبا حاتم روى عن أبي زيد عن المفضّل عن الأعمش وعاصم أنهما قرا وأمّا ثمودا بالنصب . وهذه القراءة معروفة عن عبد اللّه بن أبي إسحاق ، والنصب بإضمار فعل على قول يونس قال : زيدا ضربته ، وذلك بعيد عند سيبويه . وعلى ذلك أنشد : [ المتقارب ] 395 -
فأمّا تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما
« 2 » قال الضحاك :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أخرجنا لهم الناقة تبيانا وتصديقا لصالح صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
قال : أي استحبّوا الكفر على الإيمان .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) ويوم نحشر أعداء اللّه إلى النّار هذه قراءة نافع ، وأما سائر القراء أبو عمرو وأبو جعفر والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي فقرؤوا
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
« 3 » على ما لم يسمّ فاعله . وهذا اختيار أبي عبيد وعارض نافعا في قراءته منكرا فقال بعده
فَهُمْ يُوزَعُونَ
ولم يقل نزعهم أي يحشر أولى . قال أبو جعفر : وهذه المعارضة لا تلزم ، والقراءتان حسنتان ، والمعنى فيهما واحد غير أن قائلا لو قال قراءة نافع أولى بما عليها من الشواهد ؛ لأنه قد أجمع القراء على النون في قوله جلّ وعزّ :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ مريم : 85 ] ومن الدليل على أن معارضته لا تلزم قول اللّه جلّ وعزّ :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 47 ] ولم يقل : وحشروا ، وبعده
وَعُرِضُوا
لما لم يسمّ فاعله . فهذا مثل قراءة نافع ويوم نحشر أعداء اللّه إلى النار فهم يوزعون والإمالة في قوله جلّ وعزّ :
إِلَى النَّارِ
حسنة لأن الراء مكسورة وكسرتها بمنزلة كسرتين لأن فيها تكريرا . هذا قول الخليل وسيبويه « 4 » فحسن معها إمالة الألف للمجانسة . فأما قول من يقول : تمال الراء وتمال الدال فلا تخلو من إحدى جهتين من الخطأ والتساهل : لأن الإمالة إنما تقع على الألف لأنها حرف هوائي فيتهيأ فيه ما لا يتهيأ في غيره . ويقال : وزعته أزعه والأصل أوزعه فحذفت الواو وفتحت لأن فيه حرفا من حروف الحلق . قال الضحاك :
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 14 ، والبحر المحيط 7 / 47 . ( 2 ) الشاهد لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 190 ، والأزهيّة ص 146 ، وجمهرة اللغة 1021 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 280 ، والكتاب 1 / 134 ، ولسان العرب ( روب ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 7 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 334 ، ومجالس ثعلب ص 230 ، والمحتسب 1 / 189 ، والمعاني الكبير 937 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 471 . ( 4 ) انظر الكتاب 4 / 575 .