أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) فأمسكت على فيه ، وناشدته الرحم أن يكفّ ، وقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب فناشدته الرحم أن يكفّ . قال الضحاك :
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أي عذابا - وقال محمد بن يزيد : الصاعقة معناها في كلام العرب المبيدة المهلكة المخمدة فربّما استعملت للإخماد من غير إهلاك ومنه سمّي الصّعق بن حرب لأنه ضرب ضربة فخمد ثم أفاق .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
في معناه ثلاثة أقوال : مذهب الضحاك : أن الرسل الذين بين أيديهم من قبلهم ، والذين من خلفهم الذين بحضرتهم .
قال أبو جعفر : فيكون الضمير الذي في خلفهم يعود على الرسل ، هذا قول وهو مذهب الفراء . وقيل : من بين أيديهم الذين بحضرتهم ، ومن خلفهم الذين من قبلهم . وقيل :
هما على التكثير أي جاءتهم الرسل من كلّ مكان بشيء واحد ، وهو ألا يعبدوا إلّا اللّه .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 16 ]
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 )
قرأ أبو عمرو ونافع
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
« 1 » بإسكان الحاء ، وأكثر القراء بكسرها فيقول :
نَحِساتٍ
واحتجّ أبو عمرو في التسكين على إجماعهم بتسكين الحاء في قولهم : نحس وفي قوله جلّ وعزّ :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
[ القمر : 19 ] وردّ عليه أبو عبيد هذا الاحتجاج لأن معنى
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
في يوم شؤم وأن معنى
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
في أيام مشؤومات ، والقول كما قال أبو عبيد .
روى جويبر عن الضحّاك « في أيام نحسات » قال : مشؤومات عليهم ، ويحتمل قراءة من قرأ
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
بإسكان الحاء أن يكون الأصل عنده نحسات ثم حذف الكسرة فيكون كمعنى نحسات ، ويحتمل أن يكون وصفها بما هو فيها مجازا واتساعا .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
رفعت ثمود بالابتداء ولم تصرفه على أنه اسم للقبيلة
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 156 .