تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أعناقا يوم القيامة والمؤذّنون إذا خرجوا من قبورهم أذّنوا فنادوا بالأذان ، والمؤذنون لا يدوّدون في قبورهم . قال عكرمة : وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه قال : ما أبالي لو كنت مؤذّنا أن لا أحجّ ولا أعتمر ولا أجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، قال : وقالت الملائكة عليهم السلام لو كنّا نزولا في الأرض ما سبقنا إلى الأذان أحد ، وبإسناده عن عكرمة في قوله جلّ وعزّ :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
يعني المؤذنين
وَعَمِلَ صالِحاً
قال : صلّى وصام . قال يحيى بن سليمان : وحدّثنا جرير عن فضيل بن أبي رفيدة قال : قال لي عاصم بن هبيرة وكان من أصحاب ابن مسعود ، وكنت مؤذنا : إذا فرغت من الأذان وقلت لا إله إلّا اللّه فقل وأنا من المسلمين ثم قرأ هذه الآية :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. إنّني على الأصل ، ومن قال : « إنّي » حذف لاجتماع النونات ، والتقدير عند جماعة من أهل العربية : وقال إنني مسلم من المسلمين ، وكذا قال هشام في
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
أي ناصح من الناصحين . وقال بعض أهل النظر : دلّ هذا من قوله جلّ وعزّ أنه حسن أن يقول أنا مسلم بلا استثناء أي قد استسلمت للّه جلّ وعزّ وقبلت أمره فحكم لي بأنّي مسلم .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 34 ]

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 )
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
قال عطاء : الحسنة لا إله إلّا اللّه ، والسيئة الشّرك
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي بالحال التي هي أحسن
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
. قال أبو زيد : « الحميم » عند العرب : القريب . وقال محمد بن يزيد : « الحميم » الخاص ومنه قول العرب عنده : الخاصة والعامة .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 35 ]

وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 )
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
الكناية عن الحال وعن هذه الكلمة .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 36 إلى 38 ]

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 )
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
في موضع جزم بالشرط ودخلت النون توكيدا . وقد ذكرنا
خَلَقَهُنَّ
وعلى أي شيء يعود الضمير . قال محمد بن يزيد :
يَسْأَمُونَ
يملّون ، وأنشد بيت زهير : [ الطويل ]
اعراب القرآن — صفحة 43 | أبو جعفر النحاس