397 -
ومن لا يزل يستحمل النّاس أمره * ولا يعفها يوما من الدّهر يسأم
« 1 » أي يملّ .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 39 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
إِنَّ
في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه : « 2 » وإن كان لا يجيز أن يكون « أن » في أول الكلام ولكن لمّا كان قبلها شيء صلح الابتداء بها والرفع عند المازني بإضمار فعل فيما لا يجوز أن يبتدأ به كما تقول : كيف زيد ؟ والتقدير عنده : كيف استقرّ زيد .
« خاشعة » منصوبة على الحال :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
من ربا يربو فحذفت الألف لسكونها وسكون التاء بعدها ، ويقال : في تثنية ربا ربوان كذا قال سيبويه « 3 » نصا ، والكوفيون يقولون : ربيان بالياء ، ويكتبون ربا بالياء . قال أبو جعفر : وسمعت أبا إسحاق يقول : ليس يكفيهم أن يغلطوا في الخطّ حتّى يتجاوزوا ذلك إلى التثنية . قال أبو جعفر : والقرآن يدلّ على ما قال البصريون قال اللّه جلّ وعزّ :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
[ الروم : 39 ] وقراءة أبي جعفر اهتزّت وربأت وهو مأخوذ من الربيئة ، يقال : ربأ يربأ فهو رابئ وربؤ يربؤ فهو ربيء وربيئة على المبالغة إذا ارتفع إلى موضع عال يرقب ، فمعنى وربأت ارتفعت .
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
حذفت الضمة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 40 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 )
و
يُلْحِدُونَ
من ألحد وهي بالألف أكثر وأشهر .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 41 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
في خبر « إنّ » هاهنا أقوال فمن مذاهب الكسائي أنه قد يقدم قبلها ما يدلّ على الخبر من قوله جلّ وعزّ :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ
وغيره ، وقيل الخبر
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
وقيل المعنى : إنّ الّذين كفروا بالذكر لما جاءهم قد كفروا بمعجز ودلّ على هذا أنّ بعده
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
وهذا مذهب الفراء « 4 » على معنى قوله ، وقيل الخبر محذوف فمعناه أهلكوا .
هامش
( 1 ) الشاهد لزهير في ديوانه 32 ، والكتاب 3 / 99 ، وخزانة الأدب 9 / 90 ، والدرر 5 / 91 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 64 ، ولسان العرب ( حمل ) ، وهمع الهوامع 2 / 63 ، وبلا نسبة في المقتضب 2 / 65 .
( 2 ) انظر الكتاب 3 / 141 .
( 3 ) انظر الكتاب 3 / 428 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 3 / 19 .