تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
يُوزَعُونَ
يدفعون . وقال مجاهد وأبو رزين :
يُوزَعُونَ
يحبس أولهم على اخرهم . ويروى عن ابن عباس
يُوزَعُونَ
، قال : يحبس أولهم على اخرهم حتّى يتتامّوا فيرمى بهم في النار . قال أبو جعفر : والدليل على هذا الجواب أنّ بعده
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
وهذا من معجز القرآن لأن فيه حذفا واختصارا قد دلّ عليه المعنى ، والمعنى حتّى إذا جاءوا النار وصاروا بحضرتها سئلوا عن كفرهم ومعاصيهم فأنكروها بعد أن شهد عليهم النبيون والمؤمنون .
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
قال الفرّاء « 1 » : الجلد هاهنا الذكر كنّى اللّه جلّ وعزّ عنه كما كنّى في قوله جلّ وعزّ
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : 235 ] أي نكاحا ، وقال غيره : هي جلودهم بعينها جعل اللّه عزّ وجلّ فيها ما ينطق فشهدت عليهم ، قال جلّ وعزّ :
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
أي ما كنتم تقدرون على أن تستروا معاصيكم عن سمعكم وأبصاركم وجلودكم لأنكم بهن تعملون المعاصي و « أن » في موضع نصب أي من أن .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 23 ]

وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
ابتداء وخبر ، ويجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم و
أَرْداكُمْ
خبر ذلكم ، وعلى الجواب الأول أرداكم خبر ثان فأما قول الفرّاء : يكون أرداكم في موضع نصب مثل : هذا زيد قائما ، فغلط لأن الفعل الماضي لا يكون حالا . قال أبو العباس : أرداكم من الردى وهو الهلاك .

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 24 ]

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً
في موضع جزم بالشرط ، وجوابه الجملة الفاء وما بعدها ، وكذا
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
.

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ]

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 )
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
عن ابن عباس أن القرناء الشياطين . وهي آية مشكلة فمن الناس من يقول : معنى هذا التحلية للمحنة وقيل : قيضنا لهم قرناء من الشياطين في النار
فَزَيَّنُوا لَهُمْ
أعمالهم في الدنيا . فإن قيل : فكيف يصحّ هذا والفاء تدلّ على أن الثاني بعد الأول ؟ قيل : يكون المعنى : قدّرنا عليهم هذا وحكمنا به . ومن أحسن ما قيل في الآية أن المعنى أحوجناهم إلى الإقرار والاقتران فأحوجنا الغنيّ إلى الفقير
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 16 .