وجعل لهم سيمياء يعرفون بها حتّى لا يختلط بهم غيرهم .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 47 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 )
رفع بالابتداء وبإضمار فعل بمعنى تجب أو تستقرّ ، والتقدير : ولمن خاف مقام ربّه فأدّى فرائضه واجتنب معاصيه خوف المقام الذي يقفه اللّه تعالى للحساب ، ويبيّن هذا قوله :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 ] ولا يقال لمن اقتحم على المعاصي : خائف ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : وعد اللّه المؤمنين الذين أدّوا فرائضه الجنة .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 )
نعت للجنتين ، والجنة عند العرب البستان . قال أبو جعفر : واحد الأفنان فنن على قول من قال : هي الأغصان ، ومن قال : هي الألوان ألوان الفاكهة فواحدها وعندهم فن والأول أولى بالصواب لأن أكثر ما يجمع فنّ فنون فيستغنى بجمعه الكثير ، كما يقال : شسع وشسوع . ومنه أخذ فلان في فنون من الحديث .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 )
أي في خلالهما نهران يجريان .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 )
أي من كل نوع من الفاكهة صنفان .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 )
نصب
مُتَّكِئِينَ
على الحال ، والعالم فيه من غامض النحو . قال أبو جعفر : ولا أعلم أحدا من النحويين ذكره إلّا شيئا ذكره محمد بن جرير قال : هو محمول على المعنى أي : يتنعمون متكئين ، وجعل ما قبله يدلّ على المحذوف . قال أبو جعفر :
ويجوز أن يكون بغير حذف ، ويكون راجعا إلى قوله جلّ وعزّ :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
كما تقول : لفلان تجارة حاضرا ، أي في هذه الحال . و
مُتَّكِئِينَ
على معنى « من » ولو كان على اللفظ لكان متّكئا .
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ
في موضع رفع بالابتداء .
دانٍ
خبره .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 )
فِيهِنَّ
قال أبو جعفر : قد ذكرنا هذا الضمير وعلى من يعود . وفيه إشكال قد