لأنهما محمولان وقد قال الحسن ومجاهد وقتادة في قوله جلّ وعزّ :
وَنُحاسٌ
قالوا يذاب النحاس فيصبّ على رؤوسهم .
فَلا تَنْتَصِرانِ
أي ممن عاقبكما بذلك ولا تستفيدان منه .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 36 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 )
أي : فبأيّ نعم ربّكما الذي جعل الحكم واحدا في المنع من النقود ، ولم يخصص بذلك أحدا دون أحد .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 )
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
وهو يوم القيامة .
فَكانَتْ وَرْدَةً
قال قتادة : هي اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء ، وزاد غيره وهي من حديد .
كَالدِّهانِ
أصح ما قيل فيه ، وهو قول مجاهد والضحاك ، أنه جمع دهن أي صافية ملساء .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 )
فَيَوْمَئِذٍ
جواب إذا .
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قول ابن عباس لا يسألون سؤال اختبار ، لأنّ اللّه جلّ وعزّ قد حفظ عليهم أعمالهم ، وقول قتادة أنّهم يعرفون بسواد الوجوه وزرق الأعين ، ويدلّ على هذا أن بعده
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
والسيما والسيمياء العلامة .
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
يكون بالنواصي في موضع رفع اسم لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون مضمرا .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 43 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 )
أي يقال لهم : هذه جهنم التي كانوا يكذبون بها في الدنيا .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 44 ]
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 )
يَطُوفُونَ بَيْنَها
أي بين أطباقها .
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
حكى عبد اللّه بن وهب عن ابن زيد قال : الاني الحاضر . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال يقول : قد انتهى حرّه . قال أبو جعفر : وكذا هو في كلام العرب قال النابغة : [ الوافر ] 450 -
وتخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف ان
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 45 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
أي : فبأيّ نعم ربكما التي أنعم بها عليكم فلم يعاقب منكم إلّا المجرمين ،