تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وأهل الأرض في حاجاتهم لا غناء بهم عنه .
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
أي في شأنهم وصلاحهم وتدبير أمورهم .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) فيه خمس قراءات « 1 » ذكر أبو عبيد منها اثنتين قد قرأ بكل واحدة منهما خمسة قراء وهما ( سنفرغ ) و ( سيفرغ ) فقرأ بالأولى أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وعاصم ، وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ( سيفرغ ) ولم يذكر أبو عبيد طلحة ، وقرأ عبد الرحمن الأعرج وقتادة ( سنفرغ لكم ) بفتح النون والراء . وقرأ عيسى بن عمر ( سنفرغ ) بكسر النون وفتح الراء ، وذكر الفراء أنه يقرأ ( سيفرغ ) بضم الياء وفتح الراء . قال أبو جعفر : القراءتان الأوليان بمعنى واحد . وحكى أبو عبيد أن لغة أهل الحجاز وتهامة فرغ يفرغ وأنّ لغة أهل نجد فرغ يفرغ وأنه لا يعرف أحدا من القراء قرأ بها . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا من قرأ بها . فمن قال : فرغ يفرغ جاء به على الأصل ؛ لأن فيها حرفا من حروف الحلق وحروف الحلق الهمزة والعين والغين والحاء والخاء والهاء ، وحروف الحلق يأتي منها فعل يفعل كثيرا نحو ذهب يذهب وصنع يصنع ، ويأتي ما فيه لغتان نحو صبغ يصبغ ويصبغ ورعف يرعف ويرعف ، ويأتي منهما ما لا يكاد يفتح نحو نحت ينحت وإنما يرجع في هذا إلى اللغة .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 )
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
نداء مضاف .
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
على مذهب الضّحاك أن المعنى « سنفرغ لكم أيّها الثقلان » فيقال لكم : يا معشر الجن والإنس وذكر أنّ هذا يوم القيامة تنزل ملائكة سبع السماوات فيحيطون بأقطار الأرض فيأتي الملك الأعلى جلّ وعزّ . وقرأ الضحاك :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] ثم يؤتى بجهنّم فإذا رآها الناس هربوا وقد اصطفّت الملائكة على أقطار الأرض سبعة صفوف . وقرأ الضحاك :
يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
[ غافر : 32 ، 33 ] ، وقرأ
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
، وروي عنه أنه قال : إن استطعتم أن تهربوا من الموت وروي عن ابن عباس أن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
هامش
( 1 ) انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط 8 / 192 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 620 ، ومختصر ابن خالويه 149 ، وتيسير الداني 167 ، ومعاني الفراء 3 / 116 .