تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال عكرمة : أي بحجة قال : وكل سلطان في القرآن فهو حجة ، وقال قتادة : بسلطان أي بملكة .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 35 ]

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 )
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وهي مروية عن الحسن ( شواظ ) « 1 » بكسر الشين . والفراء يذهب إلى أنهما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال : صوار وصوار . ( ونحاس ) « 2 » قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع والكوفيين بالرفع ، وقرأ ابن كثير وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ( ونحاس ) « 3 » بالخفض ، وقرأ مجاهد ( ونحاس ) بكسر النون والسين ، وقرأ مسلم بن جندب ( ونحس ) بغير ألف وبالرفع . قال أبو جعفر : الرفع في و « نحاس » أبين في العربية ؛ لأنه لا اشكال فيه يكون معطوفا على « شواظ » ، وإن خفضت عطفته على نار ، واحتجت إلى الاحتيال ، وذلك أن أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس يقولون : الشّواظ اللّهب ، والنحاس الدخان فإذا خفضت فالتقدير شواظ من نار ومن نحاس . والشواظ لا يكون من النحاس كما أن اللهب لا يكون من الدخان إلا على حيلة واعتذار والذي في ذلك من الحيلة ، وهو قول أبي العباس محمد بن يزيد ، أنه لمّا كان اللهب والدخان جميعا من النار كان كلّ واحد منهما مشتملا على الآخر ، وأنشد للفرزدق : [ الطويل ] 447 -
فبتّ أقدّ الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرّة ودخان
« 4 » فعطف ودخان على نار ، وليس للدخان ضوء ؛ لأن الضوء والدخان من النار وإن عطفت ودخان على ضوء لم تحتج إلى الاحتيال ، وأنشد غيره في هذا بعينه : [ الرجز ] 448 -
شراب ألبان وتمر وأقط
« 5 » وإنما الشروب الألبان ولكنّ الحلق يشتمل على هذه الأشياء ، وقال أخر في مثله . [ مجزوء الكامل ] 449 -
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
« 6 »
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 117 ، والبحر المحيط 8 / 193 ، وتيسير الداني 167 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 193 . ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 149 . ( 4 ) الشاهد للفرزدق في ديوانه 329 ، وفي الحماسة لابن الشجري 208 ، والمقاصد النحوية 1 / 462 . ( 5 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 2 / 613 ، ولسان العرب ( زجج ) ، و ( طفل ) ، والمقتضب 2 / 51 ، والكامل للمبرد 289 . ( 6 ) مرّ الشاهد رقم ( 122 ) .