يخرج من أحدهما وجعله مجازا . وفي هذا من البعد ما لا خفاء به على ذي فهم أن يكون « منهما » من أحدهما . وقيل : يخرج إنما هو للمستقبل فيقول : إنه يخرج منهما بعد هذا . وقيل : يخرج منهما حقيقة لا مجازا ؛ لأنه إنما يخرج من المواضع التي يلتقي فيها الماء الملح والماء العذب . وقول رابع هو الذي اختاره محمد بن جرير وحمله على ذلك التفسير لما كان من تقوم الحجّة بقوله قد قال في قوله جلّ وعزّ :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
أنهما بحر السماء وبحر الأرض ، وكان اللؤلؤ والمرجان إنما يوجد في الصّدف إذا وقع المطر عليه ، ويدلّك على هذا الحديث عن ابن عباس قال : « إذا مطرت السماء فتحت الصدف أفواهها » .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 )
الجواري في موضع رفع ، حذفت الضمة من الياء لثقلها ، وحذفه الياء بعيد ، ومن حذف الياء قال الكسرة تدلّ عليها ، وقد كانت تحذف قبل دخول الألف واللام .
وقراءة الكوفيين غير الكسائي وله الجواري المنشئات « 1 » يجعلونها فاعلة و « المنشأات » قراءة أهل المدينة وأبي عمرو ، وهي أبين . فأما ما روي عن عاصم الجحدري أنه قرأ المنشيّات فغير محفوظ لأنه إن أبدل الهمزة قال : المنشيات وإن خفّفها جعلها بين الألف والهمزة فقال : المنشاءات وهذا المحفوظ من قراءته . كالأعلم في موضع نصب على الحال .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 26 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 )
الضمير يعود على الأرض وضعها أي كلّ من على الأرض يفنى ويهلك .
والأصل : فاني استثقلت الحركة في الياء فسكّنت ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين بعدها .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 )
ذُو
من نعت وجه لأن المعنى ويبقى ربّك ، كما تقول : هذا وجه الأرض .
وفي قراءة ابن مسعود ويبقى وجه ربك ذي « 2 » الجلال والإكرام من نعت ربّك .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 29 ]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مذهب قتادة وليس بنصّ قوله يفزع إليه أهل السماوات
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 620 ، والبحر المحيط 8 / 191 ، وتيسير الداني 167 ( قرأ حمزة وأبو بكر المنشئات بكسر الشين ، والباقون بفتحها ) .
( 2 ) وهي قراءة أبيّ أيضا ، انظر البحر المحيط 8 / 191 .