[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 45 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 )
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
فإن خفّفت الهمزة جعلتها بين الهمزة والواو ، ولهذا كتبت واوا وحكى الكسائي والفراء « 1 » في التخفيف وجهين آخرين : « قل من يكلوكم » بفتح اللام وإسكان الواو ، وحكيا « من يكلاكم » قال : فأما « يكلاكم » فخطأ من جهتين إحداهما : أنّ بدل الهمزة إنما يجوز في الشعر ، والجهة الأخرى : أنهما يقولان في الماضي : كليته فينقلب المعنى ؛ لأن المعنى كليته أوجعت كليته ، ومن قال لرجل : كلأك اللّه ، فقد دعا عليه بأن يصيبه اللّه بوجع في كليته ، والدليل على هذا أنه لا يقال : رجل مكليّ إلّا من هذا ، هكذا السماع ، ولا نلتفت إلى سماع لا يصحّ . وأما
يَكْلَؤُكُمْ
فقد حكى مثله سيبويه « 2 » في آخر الكلمة إنّ من العرب من يقول : هو الوثو « 3 » فيبدل من الهمزة واوا حرصا على تبيينها ، وفي الخفض من الوثي ، وهو الكلو ، ومن الكلي ، وأخذت الكلا .
قال الفراء « 4 » : ومن قال : يكلوهم قال في الماضي : كلات فيترك النبرة .
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ولا تسمع الصم الدعاء « 5 » جعلهما مفعولين فردّ عليه بعض أهل اللغة وقال : كان يجب على قوله إذا ما تنذرهم . قال أبو جعفر : وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ]
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
مِثْقالَ حَبَّةٍ
« 6 » اسم كان ولا خبر لها ؛ لأنها بمعنى وقع ، ويجوز النصب على أن تضمر فيها اسمها .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 48 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 )
وروي عن ابن عباس وعكرمة ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء « 7 » بغير واو ، وزعم الفراء « 8 » أنّ حذف الواو والمجيء بها واحد ، كما قال جلّ وعزّ :
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 204 .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 290 .
( 3 ) الوثء : الوهن .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 205 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 2 / 205 .
( 6 ) انظر تيسير الداني 126 .
( 7 ) انظر المحتسب 2 / 64 .
( 8 ) انظر معاني الفراء 2 / 205 .