قال أبو إسحاق :
أُفٍّ لَكُمْ
« 1 » وأفّ وأفّ لكم . وينوّن في اللغات الثلاث ، ويقال : أفّه ومن كسر لالتقاء الساكنين قال ؛ الأصوات أكثرها مبنيّ على الكسر والفتح ؛ لأنه خفيف والضمّ اتباع ، والتنوين فرق بين المعرفة والنكرة .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 71 ]
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 )
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً
عطف على الهاء .
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
لأن الأرض مؤنّثة ، فأما قول الشاعر : [ المتقارب ] 302 -
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 2 »
فرواه أبو حاتم
« ولا أرض أبقلت إبقالها »
. كره تذكير الأرض . قال أبو جعفر :
وما في هذا ما ينكر لأنه تأنيث حقيقي . قال محمد بن يزيد : لو قلت : هدم دارك لجاز ، والكوفيون يقولون : يجوز التذكير لأنه لا علاقة فيه للتأنيث .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 73 ]
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 )
الأصل أقوام فألقيت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين ، فإن أفردت ألحقت الهاء وقبح حذفها لأنها عوض مما حذف .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 74 ]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 )
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
بمعنى : واذكر لوطا ، أو معنى وآتينا لوطا
وَنُوحاً
.
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 78 ]
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 )
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ
بمعنى واذكروا . ولم ينصرف « داود » لأنه اسم عجميّ لا يحسن فيه الألف واللام ، ولم ينصرف « سليمان » لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 79 ]
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 )
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
قال أبو إسحاق : أي ففهّمنا القصّة .
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
معطوف على الجبال ، ويجوز أن يكون بمعنى مع الطير ، كما تقول :
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 126 .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 152 ) .