[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 33 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
فيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا يسبح . ومذهب سيبويه « 1 » أنه لما خبّر بفعل من يعقل ، وجعلهنّ في الطاعة بمنزلة من يعقل خبّر عنهن بالواو والنون ، وقال الفراء : « 2 » لمّا خبّر عنهنّ بأفعال الآدميين قال : يسبحون ، وقال الكسائي يسبحون لأنه رأس آية ، كما قال :
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
[ القمر : 44 ] ، ولم يقل منتصرون .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 34 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 )
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء « 3 » لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم : ستموت ، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن متّ . قال الفراء : ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب ، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 35 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
قال الكسائي : والمصدر بلاء .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
« متى » عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب عندهم في المعرفة إذا قيل :
متى وعدك قيل : يوم الجمعة فإن كان نكرة رفعت فقلت : موعدك يوم قريب ، وكذا ظروف المكان ، وحكى الفراء « 4 » : اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفار جانب صاحبهم . الثاني منصوب لأنه معرفة والأول مرفوع لأنه نكرة فاعتل في النصب مع المعرفة لأن الخبر مسند إليها لأنها معرفة ، فحسنت الصفة ، وبنوا المسائل على هذا فتقول : عبد اللّه جانب المسجد ، وزيد جانب منه . وأما البصريون فالرفع عندهم الوجه إذا كان الظرف متمكنا . قال سيبويه « 5 » وتقول : موعدك غدوة وبكرة وموعدك بكرا لأن بكرا لا يتمكن . والدليل على صحة قول البصريين قراءة القراء ، إلّا من شذّ منهم قال :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
[ طه : 59 ] . وحكى الفراء « 6 » في النكرة : إنما البرد شهران ، وإنما الصيف شهران ، وزيد دون من الرجال ، وهو دونك بالنصب في المعرفة .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 40 ]
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
هُمْ
في موضع رفع بالابتداء ولا تعمل إلا في معرفة .
يُنْظَرُونَ
في موضع الخبر .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 2 / 44 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 201 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 202 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 203 .
( 5 ) انظر الكتاب 1 / 279 .
( 6 ) انظر معاني الفراء 2 / 203 .